قضية الاحتيال الإلكتروني تهز أروقة المحكمة الاقتصادية بالمنصورة
تستعد المحكمة الاقتصادية في المنصورة للفصل في القضية رقم 10805 لسنة 2024 حصر وارد اقتصادية، والمقيدة برقم 1532 لسنة 2025 جنح شئون اقتصادية. القضية تتهم خمسة شبان مصريين من محافظة الشرقية، تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عامًا، بإنشاء وتشغيل منصات إلكترونية احتيالية. هذه المنصات مكنت عملاءهم من تنفيذ هجمات تصيد إلكتروني واسعة النطاق استهدفت أنظمة ومنصة Microsoft Office 365، التابعة لإحدى أكبر شركات البرمجة في العالم. هذه القضية سلطت الضوء على التحديات المتزايدة في مجال الأمن السيبراني، وتستدعي الحاجة إلى تعزيز آليات الحماية والرقابة على الفضاء الإلكتروني.
تفاصيل القضية وتحقيقات النيابة
كشفت تحقيقات نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عن تفاصيل مثيرة في هذه القضية. وقد أحالت النيابة كل من أبانوب ن ج خ، وبيتر ك ي ع، وكريم ع ع، ومحمد ج س، وميرنا س ا س، وجميعهم من محافظة الشرقية، إلى المحاكمة الجنائية. وأظهرت التحقيقات أن المتهمين، من الأول حتى الثالث، قاموا خلال الفترة من 2022 إلى 2025، بدائرة قسم شرطة العاشر من رمضان، بإنشاء وإدارة واستخدام مواقع وحسابات عبر شبكة المعلومات بهدف ارتكاب جرائم إلكترونية يعاقب عليها القانون. هذه الجرائم تضمنت سرقة البيانات والمعلومات واختراق الحسابات، مما يعكس خطورة الأنشطة التي قام بها المتهمون وتأثيرها على الأمن الرقمي.
سرقة البيانات واختراق الحسابات: الأساليب والنتائج
تبين أن المتهمين قاموا بإنشاء وإدارة منصتين إلكترونيتين، هما “caffeine” و “onnx store”، واستخدموها في بيع وتأجير أدوات وتقنيات معلوماتية لعملائهم من مجرمي الإنترنت، مقابل مبالغ مالية بالعملات المشفرة. وأوضحت التحقيقات أن الأدوات والخدمات التي قدمها المتهمون مكنت عملاءهم من الدخول غير المشروع على البريد الإلكتروني والحسابات الخاصة بالغير، واستهداف مستخدمي Microsoft Office 365، ونسخ وسرقة البيانات والمعلومات، واختراق الحسابات والسيطرة عليها، والتسبب عمدا في إعاقة شبكات معلوماتية والحد من كفاءتها. هذه الأفعال تشكل تهديدًا كبيرًا للأمن السيبراني وتستدعي اتخاذ إجراءات قانونية صارمة.
إنشاء 240 موقعًا احتياليًا لشن هجمات التصيد
وكشفت التحقيقات عن قيام المتهمين بإنشاء 240 موقعًا احتياليًا تم استخدامها في شن هجمات تصيد واسعة النطاق استهدفت مباشرة أنظمة ومنصات الشركة العالمية. هذا العدد الكبير من المواقع الاحتيالية يعكس مدى التخطيط والتنظيم الذي اتبعه المتهمون في تنفيذ جرائمهم، ويبرز الحاجة إلى تطوير آليات فعالة للكشف عن هذه المواقع وإغلاقها في أسرع وقت ممكن.
التعاون الدولي وكشف القضية
استندت الدعوى إلى مذكرة من ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث اتخذت إحدى شركات البرمجة الإلكترونية العالمية إجراءات قانونية ضد أحد المتهمين، قبل أن تخطر النيابة المصرية عبر مكتب التعاون الدولي. بعد تلقي النيابة العامة المصرية المذكرة، كلفت فريقًا من نيابة الشئون الاقتصادية بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية وجهاز تنظيم الاتصالات والضبط القضائي بإجراء التحقيقات اللازمة، وأسفرت الجهود عن ضبط أربعة من المتهمين، في حين لا يزال المتهم الخامس هاربًا خارج البلاد. هذا التعاون الدولي يؤكد أهمية تبادل المعلومات والخبرات بين الدول لمكافحة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود. ووفقًا لـسمير البوشي من بوابة حلوان، هذا التعاون يعزز من قدرة الدول على حماية مواطنيها ومؤسساتها من التهديدات السيبرانية.
تداول القضية في المحكمة الاقتصادية وتأجيل الجلسة
شهدت القضية تداول 4 جلسات أمام المحكمة الاقتصادية بالمنصورة، قدمت خلالها النيابة العامة مرافعتها. وتقدم دفاع المتهمين الثاني والثالث بعدة طلبات، أبرزها الاستعلام عما آلت إليه التحقيقات في الولايات المتحدة لبحث مدى جواز نظر الدعوى في مصر حال صدور عقوبة بالخارج، وترجمة الأوراق والمستندات الواردة من السلطات الأمريكية، وتشكيل لجنة فنية لفحص الأجهزة المضبوطة، وإعادة فحص بعض الأدلة الرقمية. واستجابت المحكمة لبعض طلبات الدفاع، وقضت بتأجيل نظر القضية إلى جلسة 4 ديسمبر لاستكمال الإجراءات.
وفي النهايه :
تكشف هذه القضية عن التحديات المتزايدة التي تواجهها المجتمعات في مجال الأمن السيبراني، وتبرز أهمية التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية. يبقى السؤال: هل ستتمكن العدالة من تحقيق الردع المناسب لهذه الجرائم، وهل ستسهم هذه القضية في تعزيز الوعي بأهمية حماية البيانات والمعلومات في الفضاء الإلكتروني؟













