التصعيد الفنزويلي الأمريكي وتأثيراته الجيوسياسية
أوضح الدكتور ياسر ثابت، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أن التصعيد الراهن بين واشنطن وكراكاس يعكس مساعي الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، لتعزيز ما يمكن تسميته بـ “عقيدة مونرو”، التي تعتبر دول أمريكا اللاتينية جزءاً من النفوذ الأمريكي المباشر، بهدف ضمان هيمنتها ونفوذها الجيوسياسي في المنطقة.
دوافع التصعيد الأمريكي في فنزويلا
وأضاف ثابت، خلال استضافته في برنامج “مطروح للنقاش” على قناة القاهرة الإخبارية، أن الأزمة في فنزويلا لا تقتصر على مكافحة تجارة المخدرات أو الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، رمز الإرث الشافيزي، بل تتعداها إلى محاولة فرض النفوذ والسيادة الأمريكية، خصوصاً على ملفات النفط والوضع السياسي، مع إبقاء ملف المخدرات كواجهة للأزمة.
تصاعد الضغوط منذ 2019
وأشار إلى أن التحركات الأمريكية ضد مادورو قد ازدادت تدريجياً منذ عام 2019، موضحاً أن محاولات ترامب السابقة لإزاحة الرئيس الفنزويلي باءت بالفشل نتيجة لتقارب مادورو مع الصين وروسيا، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً للإدارة الأمريكية ويزيد من حدة التوتر.
إعادة ترتيب الأوضاع في الكاريبي وأمريكا اللاتينية
ذكر الدكتور ياسر ثابت أن هناك توجهاً من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لإعادة تنظيم الخارطة السياسية في منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، مؤكداً أن قضية المخدرات ليست ذات أولوية حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة، حيث إن ما يأتي من فنزويلا لا يتجاوز نسبة ضئيلة من المخدرات المتدفقة إلى البلاد، بينما تأتي الكميات الأكبر من المكسيك وكولومبيا وربما الإكوادور.
محاولة لتأديب الأنظمة
وأوضح ثابت أن الوضع الجيوسياسي الراهن يشير إلى محاولة لإعادة تأديب الدول والأنظمة التي تراها الولايات المتحدة متمردة، مشيراً إلى أن هذا النهج يذكر بالهجمات الأمريكية على العراق بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث يتم توجيه الضربات إلى الهدف الخطأ في التوقيت غير المناسب.
السيناريوهات المحتملة
وأردف أن السيناريوهات المتوقعة تتضمن الحرب، الضغط السياسي، التهديد، الضربات الانتقائية، أو محاولة التدخل العسكري، مؤكداً أن سياسة ترامب الحالية تعتمد على ممارسة أقصى درجات الضغط، بهدف دعم قوى المعارضة أو تحفيز قادة الجيش على الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
التدخل العسكري المباشر غير مرجح
ويرجح أن يكون التدخل العسكري الشامل أمراً غير محتمل في الوقت الحالي، بسبب التكلفة الباهظة على المستويين العسكري والسياسي، لكنه لم يستبعد إمكانية تنفيذ ضربات محدودة لتحقيق أهداف معينة داخل فنزويلا.













