تعزيز العلاقات المصرية التشادية: آفاق جديدة للتعاون المشترك
في سياق الجهود المصرية لتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية، ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، اجتماع اللجنة المصرية التشادية المشتركة، وذلك بحضور السيد عبد الله صابر فضل، وزير خارجية جمهورية تشاد. شهد الاجتماع مشاركة رفيعة المستوى من الجانبين، حيث حضر من مصر الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، والدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية. ومن الجانب التشادي، شارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتدريب المهني، ووزير الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني، ووزير الصحة العامة والوقاية، ووزير البنية التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق، ووزير المياه والطاقة، ووزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة التشادية.
مصر تدعم جهود التنمية في تشاد
أكد الدكتور عبد العاطي خلال الاجتماع حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في تشاد، مشيراً إلى أن تشاد تعتبر شريكاً محورياً لمصر في تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وإحلال التنمية محل الصراع. وأضاف أن مصر تؤمن بأن التنمية والأمن وجهان لعملة واحدة، وأن الرؤى المتقاربة والتنسيق الوثيق بين البلدين سيسهمان في تحقيق الأهداف المشتركة في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والرخاء لشعبي البلدين، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول الأفريقية.
التعاون الفني والاقتصادي والاستثماري
أوضح وزير الخارجية أن مصر تولي أولوية متقدمة لدفع التعاون الفني والاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، معلناً عن اعتزام مصر إرسال قافلة طبية إلى تشاد في شهر ديسمبر القادم. كما أشار إلى متابعة تنفيذ الطريق الرابط بين مصر وليبيا وتشاد، وتنفيذ الشركات المصرية، وعلى رأسها المقاولون العرب، للعديد من مشروعات الطرق والكباري في تشاد. وفي مجال التعليم العالي، يجري العمل على الانتهاء من مقر جامعة الإسكندرية في إنجامينا، بالإضافة إلى استمرار عمل البعثة الأزهرية المصرية، وتقديم برامج لبناء القدرات في المجالات المتخصصة التي تحتاجها تشاد من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.
تعزيز التعاون في قطاع الطاقة
شدد الدكتور عبد العاطي على أهمية استغلال الفرص المتاحة لتعزيز وتوثيق التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية والنقل والزراعة والتعليم والاتصالات والبترول والثروة المعدنية والإسكان. كما أكد على فرص تعزيز التبادل التجاري من خلال زيادة الواردات المصرية من اللحوم التشادية، وزيادة الصادرات الدوائية المصرية إلى تشاد، وزيادة الاستثمارات المصرية في تشاد، من قبل الجهات الحكومية وممثلي قطاعات الأعمال، دعماً للخطة التنموية التشادية وتوثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية.
دعم مصري لخطط التنمية التشادية
من جانبه، أكد الفريق كامل الوزير دعم مصر لخطط تشاد التنموية، خاصة في مجالات البنية التحتية والربط الإقليمي، مشيراً إلى أن مشروع الربط البري بين مصر وتشاد مرورًا بليبيا يمثل محورًا استراتيجيًا لربط شمال ووسط أفريقيا وتعزيز التبادل التجاري. وأوضح أن العمل جارٍ لإنشاء طريق شرق العوينات، فضلاً عن إنشاء مصانع في مجالات مختلفة لدعم الصناعة التشادية بما يحقق المصالح المشتركة.
تطوير التعاون الأكاديمي والتعليمي
أشار الدكتور محمد أيمن عاشور إلى أن الاجتماعات الفنية بين الجانبين شهدت توافقاً واسعاً حول تحديث اتفاقيات التعاون بين الوزارتين، وزيادة المنح الدراسية المقدمة للطلاب التشاديين وتطوير منظومة التعليم. وشدد على أهمية توسيع التعاون بين الجامعات، لاسيما بين جامعة الإسكندرية وجامعة انجامينا، بما يدعم الجهود التنموية في تشاد ويعزز الشراكة الأكاديمية بين البلدين.
الربط الكهربائي ونقل التكنولوجيا
أكد الدكتور محمود عصمت على الحرص على تعزيز التعاون مع تشاد في مجال الربط الكهربائي، مشيراً إلى أن الاجتماعات الفنية شهدت توافقاً حول تفعيل الاتفاقيات القائمة وتطوير شبكات النقل والتوزيع بما يخدم احتياجات التنمية في تشاد. وشدد على استعداد مصر لتقديم الخبرات الفنية ونقل التكنولوجيا، ودعم خطط تحديث البنية الأساسية للكهرباء في تشاد.
تنمية التبادل التجاري بين البلدين
أكد المهندس حسن الخطيب حرص مصر على زيادة حجم التبادل التجاري مع تشاد، والعمل على وضع آلية فعّالة لتسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف النقل بين البلدين. وشدد على أهمية الاستفادة من الفرص المتاحة تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لزيادة النفاذ إلى الأسواق ودعم سلاسل الإمداد الإقليمية، فضلاً عن أهمية عقد منتدى أعمال مصري–تشادي في الفترة المقبلة لبحث فرص الاستثمار وتعزيز الشراكات بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.
وقد شهدت المباحثات التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم حول المشاورات السياسية بين الطرفين، والتعاون بين المعهدين الدبلوماسيين، والتعاون بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة المياة والطاقة التشادية، والتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والوكالة التشادية للاستثمار.
وفي النهايه :
يعكس هذا اللقاء عمق العلاقات المصرية التشادية والرغبة المشتركة في تعزيزها في مختلف المجالات. يبقى السؤال: كيف ستنعكس هذه الاتفاقيات على أرض الواقع وما هي الآليات الكفيلة بتفعيلها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للبلدين؟













